الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية تونس ليست بحاجة إلى «باي» منصّب من قبل المتشددين أو من دولة أجنبية

نشر في  13 نوفمبر 2014  (09:50)

بقلم: محمد المنصف بن مراد


في الدّور الأول من الانتخابات الرئاسيّة سيختار الناخبون التونسيون إمّا رئيسهم إذا حصل على أكثر من 50 ٪ أو يمرّ المرشّحان الأولان الى الدور الثاني..
في الدور الأول ومن بين المترشّحين هناك شخصيات عديدة على غرار السيدين نجيب الشابي ومصطفى بن جعفر اللذين لهما تاريخ حافل بالمواقف الوطنيّة الثابتة في المعارضة قبل 2011 كما أنّ هناك وجوها أخرى بارزة على غرار السادة كمال النابلي والمنذر الزنايدي وكمال مرجان ونور الدين حشاد وكلّهم مترشّحون وسطيون رفضت حركة النهضة مساندتهم.. كما أنّ هناك مترشحين قريبين من حزب الغنوشي أو الترويكا على غرار السادة حمودة بن سلامة وعبد الرزاق الكيلاني ومحمد فريخة.. واضافة لهم جميعا، هناك السيد المنصف المرزوقي الذي تسانده ميليشيات لجان حماية الثورة وصقور النهضة وكل المتشدّدين.. أما السيد حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية فهو رجل ذو مبادئ ويحظى بشعبيّة في بعض المناطق وسيحصل ـ حسب سبر الآراء ـ على مرتبة على منصة التتويج لأنّه يجسّم أحلام الولايات التي وقع اقصاؤها من التنمية الاقتصادية والثقافية كما أنّه أحد رموز النضال من أجل العدالة الاجتماعية، مع التذكير بأنّ السيدة كلثوم كنو هي أيضا من الرموز الوطنية والقضائيّة الفاعلة.. وأما السيد سليم الرياحي فيخدمه شعب الافريقي وأمواله..


..لقد أثبت متسوّغ قصر قرطاج أنّه مستعدّ للتحالف مع لجان «حماية» الثورة وصقور النهضة وكل متشددي الطبقة السياسية من أجل أن يحافظ على منصبه..
 انّ الحقوقي الذي كان في الماضي من أنصار الحريات بات اليوم من حلفاء المتطرفين والميليشيات وذلك في محاولة للحفاظ على هذا الكرسي،  وهو ما انفكّ يقدّم وعودا لن يقدر على تحقيقها كالتنمية والتشغيل والعدالة الاجتماعيّة التي ليست من مشمولات «الرئيس»! انّ صلاحيات رئيس الجمهورية واضحة ولا تسمح له بالتدخّل الاّ في وزارتي الدفاع والخارجية وبالتالي فانّ الوعود التي يطلقها لم ولن تنجز لأنّها من مشمولات الحكومة المقبلة دون سواها! فعلى كل الديمقراطيين وأنصار الدولة المدنية وحقوق المرأة والانسان والرافضين للدولة الدينيّة وللعنف والارهاب ألاّ يمنحوا أصواتهم للمرزوقي الممثّل لأبرز للرجعية الحضارية والتحالف مع المتشدّدين!
وفي الإطار نفسه يجب على الناخبين التونسيين أن يرفضوا التصويت لفائدة أيّ مرشّح تسانده دولة قطر، وإذا ثبت انّ مرشّحا ما ساندته قوى أجنبيّة فتلك خيانة عظمى لأنّ «الرئيس» سيصبح خاضعا للمال الأجنبي وتحت رحمته وهذا أمر في منتهى الخطورة، اذ سيصبح لتونس باي Bey ينفذ مثل أغلب أفراد العائلة الحسينية أوامر دولة أجنبية!
إنّي من عائلة وطنية وقد قاوم أبي شيخ الاسلام محمد الصالح بن مراد الاستعمار الفرنسي الذي عزله من منصبه كما قاومته العملاقة بشيرة بن مراد التي أسست سنة 1936 أول جمعية نسائية في تونس أيام الاحتلال الفرنسي الذي أراد اغتيالها بأن وضع أمام منزلها قنبلة لم تنفجر والحمد لله، وككلّ أبناء وطني فإنّي لن أقبل برئيس  يخدم مصالح المتشدّدين أو مصالح دولة أجنبية مهما كان اسمها..

بقي أن هناك مرشحا وطنيا لا يمكن لأيّ حزب ان يتحكّم في قراراته سواء كانت فرنسا أو الولايات المتحدة أو قطر لأنّه وطني وله شخصية قويّة وتجربة كبيرة وكان تحمّل عدّة مسؤوليات تسمح له بالتصدّي لأيّ مشروع رجعي ولكل محاولة للمساس من مدنية بلادنا ونموذج حياتنا ووسطية مجتمعنا ألا وهو الباجي قائد السّبسي..
ولأنّ تونس وشعبها عانوا من أخطاء الترويكا ومن شبه افلاس الدولة وبداية انهيارها، ومن الأوساخ والتهاب الأسعار وانتشار الأسلحة والارهاب واركاع وزارتي الداخلية والعدل وتشغيل عشرات الآلاف من أنصار الترويكا وخاصّة النهضة حتى تسيطر على مفاصل الدولة، فانّ ايّ مرشّح من الترويكا لمنصب الرئاسة سيفشل من جديد.. لكل هذا فانّ التصويت لفائدة السيد الباجي قائد السبسي ضمان لانتعاش الدولة والتصدي للإرهاب واستعادة الدولة لهيبتها، وهو الكفيل بإعادة الروح والآمال الى الولايات المهمّشة والمحرومة.
انّ السيد الباجي قائد السبسي إذا انتخب غير قادر على فض كل مشاكل البلاد وتركة الترويكا بسرعة لكنّه سيوفر لبلادنا بعض الركائز التي ستسمح لها بالاستمرارية ثم النمو في أجواء من الطمأنينة رغم انّ ردّة فعل المتشددين والارهابيين قد تكون خطيرة...